أبو عمرو الداني
455
جامع البيان في القراءات السبع
وخالفهم « 1 » ابن جبير : فروى عن اليزيدي الإظهار ، وكان محمد بن غالب يروي عن شجاع إدغام النون - إذا سكن ما قبلها - في اللام حيث وقعت كرواية « 2 » العباس بن الفضل ، وأحمد بن موسى « 3 » ، ومعاذ بن معاذ « 4 » ، وعلي بن نصر « 5 » [ 49 / ظ ] عن أبي عمرو فيما ذكر محمد بن موسى عنهم « 6 » ، وعن اليزيدي أيضا . واستثنى ابن غالب من ذلك حرفا واحدا ، وهو قوله : فإن أرضعن لكم [ الطلاق : 6 ] فرواه عن شجاع مظهرا ، وبما قدّمته أوّلا قرأت من الطريقين ، وعلى ذلك أهل الأداء . [ إدغام الميم ] 1205 - وأما الميم فكان يخفيها إذا تحرّك ما قبلها عند الباء لا غير ، وذلك قوله : بأعلم بالشّكرين [ الأنعام : 53 ] وأعلم بكم [ الإسراء : 54 ] ويحكم به [ المائدة : 95 ] ولتحكم بين النّاس [ النساء : 105 ] ومريم بهتنا [ النساء : 156 ] ولكي لا يعلم بعد [ النحل : 70 ] وما أشبهه . 1206 - وترجم « 7 » اليزيدي وغيره من الرّواة والمصنّفين عن هذا الميم بالإدغام على سبيل المجاز وطريق الاتّباع لا على الحقيقة إذ كانت لا تقلب مع الباء باء بإجماع من أهل الأداء ، وإنما تسقط حركتها تخفيفا ، فتخفى بذلك لا غير ، وذلك إخفاء للحرف لا إخفاء للحركة ، فأمّا إدغامها أو قلبها فغير جائز للغنّة التي فيها إذ كان ذلك يذهبها فتختل لأجله . 1207 - فإن سكن ما قبلها لم يخفها « 8 » ؛ اكتفاء بخفّة الساكن من خفّة الإخفاء ، وذلك نحو قوله : الشّهر الحرام بالشّهر الحرام [ البقرة : 194 ] وكالأنعم بل هم [ الأعراف : 179 ] وإبرهم بنيه [ البقرة : 132 ] وإبراهيم بالبشرى [ هود : 69 ] واليوم بجالوت [ البقرة : 249 ] والعلم بغيا [ آل عمران : 19 ] وما أشبهه . وهذا
--> ( 1 ) كذا في ت ، م . ولعله على القول بأن أقل الجمع اثنان . ( 2 ) تقدم في الفقرة / 1139 أن روايته خارجة عن جامع البيان . ( 3 ) أحمد بن موسى بن أبي مريم أبو عبد الله ، اللؤلؤي ، البصري ، صدوق ، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء وغيره ، وروايته عن أبي عمرو في الكامل للهذلي . انظر غاية النهاية 1 / 143 . ( 4 ) تقدم في الفقرة / 1142 أن روايته عن أبي عمرو خارجة عن روايات جامع البيان . ( 5 ) الجهضمي ، وروايته عن أبي عمرو خارجة عن روايات جامع البيان . ( 6 ) لعله محمد بن موسى بن حماد شيخ ابن مجاهد المتقدم في الفقرة / 220 . ( 7 ) أي وعبر اليزيدي . . الخ . ( 8 ) في م ( لم تخفف ) . وهو خطأ لا يستقيم مع السياق .